مع ترقب ظاهرة الكسوف الشمسي الجزئي، تتجه أنظار الكثيرين نحو السماء لمتابعة هذا الحدث الفلكي النادر، غير أن المختصين يحذرون من خطر قد لا يشعر به الشخص لحظة وقوعه، يتمثل في تضرر شبكية العين نتيجة النظر مباشرة إلى الشمس دون حماية مناسبة.
وتؤكد وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» أن النظر المباشر إلى الشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي غير آمن، حتى عندما يكون الجزء الأكبر من قرص الشمس محجوباً بالقمر. فبقاء جزء مضيء من الشمس كافٍ لتعريض العين لأشعة قوية قد تسبب إصابة خطيرة للشبكية
ضرر قد يحدث دون ألم
وتكمن خطورة الإصابة في أن شبكية العين لا تحتوي على مستقبلات للألم، ما يعني أن الشخص قد يحدق في الشمس دون أن يشعر بألم يحذره من الضرر. وقد لا تظهر آثار الإصابة إلا بعد مرور عدة ساعات، بينما تكون الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية قد تعرضت بالفعل للتلف.
ومن بين الأعراض التي يمكن أن تظهر بعد التعرض غير الآمن للشمس: تشوش الرؤية، ظهور بقعة عمياء أو مشوهة في مركز النظر، وتراجع القدرة على رؤية التفاصيل. وفي الحالات الشديدة، قد يكون الضرر دائماً.
الكسوف الجزئي لا يجعل النظر إلى الشمس آمناً
ويعتقد البعض أن تراجع شدة الضوء أثناء الكسوف يسمح بالنظر إلى الشمس لبضع ثوانٍ، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ. وتوضح ناسا أن الكسوف الجزئي لا يتضمن مرحلة آمنة للنظر المباشر بالعين المجردة، حتى عندما يحجب القمر نسبة كبيرة جداً من قرص الشمس.
ويزداد الخطر لأن المشاهد قد يشعر بأن الشمس أقل إبهاراً بسبب تغير الإضاءة المحيطة، فيستمر في النظر إليها مدة أطول من المعتاد، دون إدراك أن الشبكية لا تزال معرضة للإشعاع الشمسي القوي.
النظارات الشمسية العادية لا تحمي العين
وتشدد التوصيات العلمية على أن النظارات الشمسية العادية، مهما كانت داكنة، لا تصلح لمشاهدة الكسوف. وللمشاهدة المباشرة يجب استخدام نظارات خاصة بالكسوف أو أجهزة مشاهدة شمسية مطابقة لمعيار السلامة الدولي.
وبينما يمثل الكسوف فرصة للاستمتاع بظاهرة فلكية مميزة، فإن متابعته يجب أن تتم وفق قواعد السلامة، خصوصاً بالنسبة للأطفال والشباب الذين قد ينجذبون إلى المشهد دون إدراك مخاطره.

