أين تصرف المليارات؟ النفايات تفضح واقع النظافة بفاس

رغم الميزانية السنوية الضخمة التي تناهز 22 مليار سنتيم والمخصصة لقطاع النظافة بمدينة فاس، لا تزال المدينة العتيقة في وضعية كارثية تعكس واقعا يثير الكثير من علامات الاستفهام. أزقتها ودروبها تحولت إلى نقاط سوداء، وأكياس نفايات متناثرة، وحاويات ممتلئة عن آخرها، وروائح كريهة تخيم على فضاء يُفترض أن يكون واجهة حضارية وسياحية لمدينة 12 قرنا .
كاميرا ديريكت 24 ميديا رصدت، اليوم، هذا الواقع المزري من قلب المدينة العتيقة، حيث وثقت انتشار النفايات بشكل وصفه السكان والصناع التقليديون بـ”الكارثي”. وخلال الروبورتاج، عبّر عدد منهم عن غضبهم من استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن تراكم الأزبال أصبح يؤثر على حياتهم اليومية، ويضر بالحركة التجارية، ويشوه صورة مدينة تستقبل آلاف الزوار والسياح سنويًا.

ووفق المعطيات المتداولة، تبلغ الميزانية السنوية المخصصة للنظافة بمدينة فاس حوالي 22 مليار سنتيم، منها ما يقارب 6 مليارات سنتيم لفاس 1، التي تضم مقاطعتي فاس المدينة وجنان الورد، فيما تستفيد باقي المقاطعات، وهي زواغة والمرينيين وسايس وأكدال، من حوالي 17 مليار سنتيم.

غير أن الأرقام شيء، وما تعكسه شوارع المدينة شيء آخر. فالمواطن البسيط لا يقيس جودة التدبير بحجم الميزانيات، بل بما يراه يوميًا أمام منزله ومحل عمله. وعندما تصبح النفايات جزءًا من المشهد المعتاد في مدينة عريقة مثل فاس، فإن ذلك يفرض طرح أسئلة مشروعة حول نجاعة تدبير هذا المرفق العمومي، ومدى احترام الالتزامات ودفاتر التحملات المتعلقة بجودة خدمات النظافة.
المدينة العتيقة إرث حضاري وإنساني ، ورمز لتاريخ يمتد لقرون. والمحافظة على نظافتها ليست ترفا، بل مسؤولية جماعية، وواجب على كل المتدخلين في هذا القطاع .
ساكنة فاس لا تنتظر تبريرات أو وعودا جديدة، بل تنظر نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي ظل هذا الوضع المقلق : كيف تُصرف هذه الميزانيات الضخمة، ولماذا لا ينعكس أثرها بالشكل الذي تنتظره ساكنة فاس؟
أسئلة مشروعة تنتظر إجابات عملية يلمسها المواطن في شوارع مدينته، لا في التصريحات والبلاغات.

Screenshot

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *