
ديريكت24 ميديا
ما تزال تداعيات انتخاب رئيس مجلس النواب تلقي بظلالها على المشهد السياسي المغربي، بعدما قرر نواب التجمع الوطني للأحرار الامتناع عن التصويت خلال الجلسة العمومية المخصصة لهذه العملية. وفي أعقاب هذا القرار، اعتبرت فتيحة الطالبي، رئيسة المعهد المغربي للسياسات التنموية، أن هذا الموقف يثير تساؤلات بشأن مدى التزام الحزب بمسؤوليته السياسية والتمثيلية، واضطلاعه بأدواره داخل المؤسسات الدستورية.
وقالت الطالبي، في تدوينة نشرتها بهذا الخصوص، إن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يتحرر، بحسب تعبيرها، من منطق اقتسام المناصب، معتبرة أن موقفه يعكس ربط المشاركة السياسية بالحصول على مواقع المسؤولية.
وأكدت أن المغاربة الذين منحوا الحزب أصواتهم وبوأوه المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية، لم يصوتوا عليه من أجل الانسحاب من ممارسة أدواره السياسية كلما لم تتوافق نتائج توزيع المناصب مع تطلعاته، مشددة على أن التمثيل الديمقراطي يفرض تحمل المسؤولية، سواء تعلق الأمر بأحزاب الأغلبية أو المعارضة.
وأوضحت الطالبي أن انتخاب رئيس مجلس النواب لا يتعلق بمنصب عابر، بل برئاسة مؤسسة دستورية تضطلع بأدوار أساسية في تدبير العمل التشريعي، مشيرة إلى أن الحزب كان بإمكانه التصويت لأحد المرشحين، أو تقديم مرشح باسمه، أو التعبير عن موقف سياسي واضح ومعلل.
واعتبرت رئيسة المعهد المغربي للسياسات التنموية أن الامتناع عن التصويت، إذا كان مرتبطا بعدم الحصول على المنصب، يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الممارسة الديمقراطية، مؤكدة أن المسؤولية التمثيلية لا ينبغي أن ترتبط بالحصول على المناصب، بل بالالتزام بواجبات العمل البرلماني والدفاع عن مصالح المواطنين.
وتساءلت المتحدثة ذاتها عن طبيعة الدور الذي سيضطلع به الحزب في الاستحقاقات والتصويتات البرلمانية المقبلة، ومدى وضوح تموقعه داخل المشهد السياسي، بين تحمل مسؤولية التدبير وممارسة أدوار المعارضة.
وقالت الطالبي إن المؤسسات الدستورية ليست مجالا لتصفية الحسابات الحزبية، وأن المقاعد البرلمانية ليست مكافآت سياسية، بل أمانة انتخابية تترتب عنها مسؤوليات تجاه المواطنين.
وشددت على ضرورة التمييز بين عدم الحصول على منصب معين وبين الالتزام بالواجبات السياسية والدستورية، معتبرة أن من يتولى مسؤولية تمثيل المواطنين مطالب بأداء واجباته داخل المؤسسات المنتخبة، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بتوزيع المناصب.
