هشام التواتي / ديريكت 24 ميديا

على بعد أيام من انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027، يتابع أحمد وعائشة ويوسف، وهم تلاميذ صحفيون، استعدادات الدخول المدرسي بجهة فاس مكناس باهتمام خاص، وقد تفاعلوا مع دعوة مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، فؤاد ارواضي، إلى انطلاق فعلي للدراسة يوم الاثنين 7 شتنبر. وبالنسبة إلى أحمد، تبدو الرسالة واضحة وبسيطة: لا معنى لأن يكون هذا التاريخ موعداً رسمياً للدخول إذا لم يتحول منذ ساعاته الأولى إلى يوم دراسي حقيقي.
ويقول أحمد إن أكثر ما استوقفه في حديث مدير الأكاديمية هو التأكيد على الحضور الفعلي للتلاميذ منذ البداية، فالدخول المدرسي، في نظره، لا يبدأ بالصور أمام أبواب المؤسسات، بل عندما يدخل التلميذ إلى قسمه، ويجد أستاذه، ويشرع في دروسه. ومن موقعه كتلميذ صحفي، يوجه رسالة مباشرة إلى زملائه: لا داعي لتأجيل الالتحاق أو اعتبار الأيام الأولى فترة انتظار. «إذا بدأنا من اليوم الأول بجدية، سيكون من الأسهل علينا أن نحافظ على إيقاع الدراسة طيلة السنة».
أما عائشة، فقد توقفت أكثر عند اللقاء الذي جمع فؤاد ارواضي بممثلي جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ على مستوى الجهة. وتعتبر أن جلوس مدير الأكاديمية مع ممثلي الأسر والاستماع إلى أسئلتهم وملاحظاتهم خطوة إيجابية، لأن المدرسة، في نظرها، لا يمكن أن تشتغل بمعزل عن البيت. وترى أن التعاون بين الأسرة والمؤسسة يساعد على تتبع حضور التلاميذ والحد من الغياب والتراخي، خصوصاً في بداية الموسم، كما استوقفها أن ممثلي الآباء لم يكونوا مجرد مستمعين، بل شاركوا في النقاش وطرحوا ما يشغلهم بشأن الدخول المدرسي.
وخلال اللقاء، جرى عرض عدد من مستجدات الموسم الجديد، في مقدمتها افتتاح 49 مؤسسة تعليمية جديدة وإضافة 245 حجرة دراسية داخل مؤسسات قائمة، إلى جانب مواصلة توسيع مشروع مؤسسات الريادة ليشمل عدداً أكبر من المدارس والإعداديات.
هذه الأرقام لفتت انتباه يوسف، لكنه ينظر إليها من زاوية التلميذ. فالأهم بالنسبة إليه ليس عدد الحجرات أو المؤسسات في حد ذاته، بل ما إذا كانت هذه الإضافات ستخفف فعلاً من الاكتظاظ وتحسن ظروف الدراسة. ويقول إن التلميذ يلاحظ التغيير بسرعة عندما يدخل إلى قسم أقل اكتظاظاً أو يجد تجهيزات أفضل أو مؤسسة أكثر استعداداً، ولذلك يعتقد أن دور الصحافة المدرسية لا ينبغي أن يتوقف عند نقل الأرقام، بل أن يعود إليها بعد انطلاق الدراسة ويسأل: ماذا تغير فعلاً داخل المؤسسة؟
ويمتد هذا الاهتمام إلى العالم القروي، حيث من المرتقب أن تلتحق أكثر من 561 وحدة مدرسية بمشروع مؤسسات الريادة، بعد تدخلات شملت التأهيل والتجهيز والربط بالماء والكهرباء. وترى عائشة أن هذه النقطة تستحق المتابعة، لأن التلميذ في القرية «يجب أن يشعر هو أيضاً بأن الإصلاح يصل إلى مدرسته، وليس فقط أن يسمع عنه».
ولا يضع التلاميذ الصحفيون مسؤولية نجاح الدخول المدرسي على الإدارة والأساتذة والأسر وحدهم، بل يعتبرون أن للتلميذ نفسه نصيباً أساسياً منها. ولهذا يتوجه أحمد وعائشة ويوسف إلى زميلاتهم وزملائهم بدعوة بسيطة: أن يكونوا في مؤسساتهم صباح الاثنين 7 شتنبر، وأن يتعاملوا مع ذلك اليوم كبداية فعلية للموسم، لا كمجرد موعد للتعارف أو انتظار انطلاق الدروس.
ويجمع الثلاثة على أن سنة دراسية جيدة لا تبدأ بالوعود، بل بعادات بسيطة منذ أيامها الأولى: الحضور في الموعد، احترام الحصص، إعداد الأدوات، الإصغاء داخل القسم، وعدم ترك الدروس تتراكم منذ البداية.
وبالنسبة إلى PresseScolaire.com، فإن متابعة الدخول المدرسي لا تعني فقط نقل ما تعلنه المؤسسات، فالصحافة المدرسية تجد معناها حين يكون التلميذ قادراً على أن يسأل ويلاحظ ويقارن بين ما أُعلن وما تحقق، ثم ينقل ذلك بلغته ومن موقعه داخل المدرسة. ومع بداية الدراسة يوم 7 شتنبر، ستنتقل مهمة أحمد وعائشة ويوسف من متابعة الاستعدادات إلى متابعة ما سيجري فعلاً داخل المؤسسات. وهناك تبدأ وظيفة الصحافة المدرسية الحقيقية: أن تجعل المدرسة كما يعيشها التلاميذ، لا كما تُروى عنهم، في صلب الحكاية.