احتلال الملك العمومي بشواطئ الحسيمة يثير استياء المصطافين ويطرح تساؤلات حول دور السلطات

تشهد عدد من شواطئ مدينة الحسيمة خلال موسم الصيف مظاهر لافتة من احتلال الملك العمومي، في مشهد يثير استياء عدد من المصطافين ويطرح علامات استفهام حول مدى احترام الفضاءات العمومية ودور السلطات في تنظيمها ومراقبتها.

وتبرز هذه المظاهر بشكل واضح في شواطئ كلابونيطا وتلا يوسف وصباديا، حيث تنتشر المظلات والكراسي فوق مساحات من الشاطئ، ما يثير تساؤلات لدى المواطنين حول طبيعة هذا الاستغلال، وما إذا كان يتم في إطار تراخيص قانونية تحترم المساحات والشروط المحددة لها.

ويؤكد عدد من المصطافين أن الاستفادة من بعض هذه التجهيزات، خصوصاً المظلات والكراسي، تصل إلى 50 درهماً، وهو ما يثير استياءً لدى مواطنين يعتبرون أن الشاطئ فضاءً عمومياً يفترض أن يكون متاحاً للجميع، دون أن يجد المواطن نفسه مضطراً إلى أداء مبالغ مقابل الحصول على مكان للجلوس والاستجمام.

ولا تتوقف مظاهر احتلال الملك العمومي عند الشواطئ، إذ تمتد أيضاً إلى أرصفة كورنيش صباديا، خصوصاً خلال الفترة الليلية، حيث تنتشر الطاولات والكراسي التابعة لبعض المقاهي والمطاعم، ما يضيّق بشكل واضح على حركة الراجلين.

واللافت، حسب ما يلاحظه المواطنون، أن انتشار الكراسي والطاولات أصبح في بعض النقاط يحجب حتى الإطلالة على البحر، حيث يجد المواطن نفسه أمام صفوف من الكراسي والطاولات بدل فضاء مفتوح يمكنه من الاستمتاع بالواجهة البحرية.

هذه الوضعية تطرح أسئلة مشروعة حول حدود استغلال الملك العمومي، ومدى احترام التراخيص المفترضة، والمساحات المسموح باستغلالها، والجهة التي تتولى مراقبة هذه الأنشطة.

فإذا كان الاستغلال يتم وفق تراخيص قانونية، فإن المواطنين من حقهم معرفة ما هي شروط هذه التراخيص وما هي حدودها؟ وإذا كان هناك تجاوز للمساحات أو احتلال غير مرخص، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: أين هي المراقبة؟ ولماذا لا يتم تحرير الملك العمومي؟

ولا يتعلق الأمر برفض الأنشطة التجارية أو التضييق على المهنيين، وإنما بضمان التوازن بين حق أصحاب المقاهي والمهنيين في ممارسة أنشطتهم، وحق المواطنين في الولوج إلى الشواطئ والأرصفة والواجهات البحرية باعتبارها فضاءات عمومية.

ومع ارتفاع الإقبال على الحسيمة خلال فصل الصيف، يبقى هذا الملف بحاجة إلى تدخل واضح من الجهات المختصة، ليس فقط لتنظيم الوضع، وإنما أيضاً لتوضيح الإطار القانوني الذي يسمح باستغلال هذه الفضاءات، حتى لا يتحول الملك العمومي إلى مجال مفتوح للاستغلال على حساب حق المواطن.

فهل تتدخل السلطات لتنظيم الوضع بشواطئ كلابونيطا وتلا يوسف وصباديا، ووضع حد لأي احتلال غير قانوني للملك العمومي؟ أم أن المشهد سيستمر إلى نهاية الموسم الصيفي؟

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *