البخش يرفع سقف الانتظارات من الوزير بنعبد الله بشأن إصلاح التعليم وإنصاف المناطق النائية


ديريكت24 ميديا من تطوان
اعتبر عبد ربه البخش، استاذ الفلسفة والباحث في السوسيولوجيا، وعضو حزب التقدم والاشتراكية، أن تولي نبيل بنعبد الله وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، يشكل محطة سياسية وتربوية تفرض استحضار حجم الانتظارات المجتمعية المرتبطة بالمدرسة العمومية، في ظل التحديات البنيوية التي ما تزال تواجه إصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب.

وأوضح البخش في تصريح خص به ديريكت24 ميديا، أن المسؤولية الجديدة، تقتضي النظر إلى التعليم باعتباره قضية مجتمعية استراتيجية تتجاوز التدبير الإداري والتقني، لترتبط بشكل مباشر بالإنصاف الاجتماعي وتكافؤ الفرص وتوفير شروط الارتقاء الفردي والجماعي.
وأكد أن المدرسة العمومية ليست مجرد فضاء لنقل المعارف، بل مؤسسة أساسية لبناء المواطن، وترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة، وتعزيز الاندماج الاجتماعي والحد من إعادة إنتاج الفوارق المجالية والطبقية.

وسجل المتحدث ذاته أن تحقيق إصلاح فعلي لمنظومة التربية والتكوين يقتضي وضع المدرسة العمومية في صلب السياسات العمومية، ومعالجة التفاوتات المجالية التي تؤثر في فرص الاستفادة من تعليم جيد بين المناطق الحضرية والقروية والجبلية، مشددا على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين، بصرف النظر عن أوضاعهم الاجتماعية أو المجالات الجغرافية التي ينحدرون منها.

وكشف عضو حزب التقدم والاشتراكية أن المناطق النائية، ومن بينها عدد من مناطق إقليم شفشاون، تحتاج إلى عناية خاصة في إطار أي مشروع إصلاحي جاد، بالنظر إلى التحديات المرتبطة بالبنيات التحتية وظروف التمدرس وتوفير الخدمات الأساسية، مبرزا أن تجاوز هذه الإكراهات يستدعي تعزيز العدالة المجالية، وتحسين المؤسسات التعليمية، وتوفير النقل المدرسي والإيواء، فضلا عن دعم الموارد البشرية وتوفير التجهيزات الضرورية للارتقاء بجودة التعلمات.

وأفاد البخش بأن إنجاح الإصلاح التربوي يظل رهينا بإرساء مقاربة تقوم على الحوار والثقة والإنصاف والنجاعة، مع إشراك مختلف الفاعلين في المنظومة التعليمية، وإيلاء عناية خاصة لنساء ورجال التعليم، باعتبارهم الركيزة الأساسية لتنزيل البرامج الإصلاحية وتحقيق أهدافها داخل الفصول الدراسية.

وفي هذا السياق، هنأ البخش محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على توليه هذه المسؤولية، معربا عن أمله في أن تشكل هذه المرحلة فرصة لإعطاء نفس إصلاحي جديد لقطاع التعليم، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وتعزيز مكانتها في السياسات العمومية، بما يستجيب لانتظارات الأسر المغربية ويقوي الثقة في المدرسة باعتبارها رافعة أساسية للتنمية والارتقاء الاجتماعي.

ولم يفت المتحدث ذاته التأكيد على أن نجاح أي إصلاح لا يقاس فقط بما يعلن عنه من برامج وتدابير، وإنما بمدى انعكاسه الملموس على واقع المؤسسات التعليمية، وتحسين ظروف تعلم التلاميذ، وصون كرامة الأطر التربوية، وتعزيز ثقة الأسر المغربية في المدرسة العمومية.

وخلص الباحث في السوسيولوجيا إلى أن التعليم ليس مجرد قطاع حكومي، بل استثمار استراتيجي في مستقبل الوطن ومدخل أساسي لتحقيق التنمية والديمقراطية الاجتماعية، مشددا على أهمية جعل الإنصاف وتكافؤ الفرص والعدالة المجالية مرتكزات أساسية لأي إصلاح يروم بناء مدرسة عمومية ذات جودة، قادرة على الاستجابة لتطلعات المجتمع المغربي.

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *