
ديريكت 24 ميديا
أكد محمد كريم بوخصاص، أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية من الولاية التشريعية الثانية عشرة حمل رسائل واضحة بشأن ضرورة تعزيز مكانة الشباب في السياسات العمومية والاستجابة لمطالبهم المرتبطة بالحرية والكرامة والاستقرار.
وأوضح بوخصاص، خلال مروره الإعلامي في برنامج صدى الأحداث الذي تبثه قناة مدي 1 تيفي، خصص لتحليل مضامين الخطاب الملكي، أن التأكيد على هذه المطالب يعكس تجاوبا مع انتظارات الشباب وتطلعاتهم، مشددا على أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من التعبير عن الاهتمام بهذه الفئة إلى اعتماد إجراءات عملية تستجيب لانشغالاتها وتضعها في صلب الاختيارات التنموية للبلاد.
وأشار بوخصاص إلى أن الشباب عبروا، من خلال الاحتجاجات والمواقف التي أعلنوها في مناسبات مختلفة، عن مطالب تتجاوز الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، لتشمل أيضا ضمان الكرامة وصون الحريات وتعزيز الاستقرار. واعتبر أن هذه المطالب تستدعي تعاطيا مسؤولا من المؤسسات، بما يضمن تعزيز الثقة بين الشباب والفاعلين السياسيين والمؤسساتيين.
وسجل أن الأرقام المرتبطة بالمشاركة الانتخابية للشباب تطرح تحديات حقيقية، حيث أن نسبة المسجلين في اللوائح الانتخابية من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، بحسب المعطيات التي أشار إليها، لم تتجاوز 4 في المائة، معتبرا أن هذا المؤشر يسلط الضوء على ضرورة العمل على تعزيز انخراط الشباب في الحياة السياسية وتشجيع مشاركتهم في الاستحقاقات الانتخابية، بما يتيح لهم الإسهام في صناعة القرار وتحديد أولويات السياسات العمومية.
وأكد أن الشباب يمثلون قوة أساسية في تحريك عجلة التنمية داخل المجتمعات، بالنظر إلى ما يمتلكونه من طاقات وقدرات وإمكانات ينبغي استثمارها بالشكل الأمثل، مبرزا أن التعبير عن المطالب الحقوقية والاجتماعية لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد احتجاج، بل باعتباره مؤشرا على تطلعات فئة تسعى إلى تحسين ظروف عيشها وضمان كرامتها، في ظل مؤسسات قوية واستقرار اجتماعي ومؤسساتي مستدام.
وفي السياق ذاته، لفت بوخصاص إلى أن المطالبة بالحرية والكرامة ليست جديدة في الحركات الاحتجاجية الشبابية، بل شكلت على الدوام أحد أبرز الشعارات التي ترفعها هذه الفئة، سواء خلال حراك 20 فبراير أو في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد لاحقا، بما فيها التحركات المرتبطة بجيل زد، مبرزا أن هذه المطالب تعكس تطلعات شبابية أصيلة، وإن كانت قيم الحرية والكرامة تهم مختلف فئات المجتمع وأجياله.
واعتبر المتحدث ذاته أن التحولات التي تعرفها المجتمعات، بما فيها عدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا، تكشف أن الشباب لم يعد يكتفي بانتظار المبادرات الحكومية، بل أصبح أكثر إصرارا على التعبير عن مطالبه والدفاع عنها. وهو ما يفرض، بحسبه، تطوير مقاربات عمومية أكثر قدرة على الاستجابة لانتظارات هذه الفئة، وتعزيز حضورها في مسارات التنمية وصنع القرار.
وأشار بوخصاص أن الحكومة المقبلة مطالبة بالتقاط الرسائل التي حملها الخطاب الملكي وترجمتها إلى برامج وإجراءات ملموسة، مشددا على أن الإشارة إلى أهمية الشباب لا تكفي ما لم تقترن بسياسات عمومية واضحة تستجيب للمطالب التي عبروا عنها وتوفر شروط المشاركة والاندماج والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.
وشدد أستاذ الصحافة والإعلام الإعلام على أن البرنامج الحكومي المرتقب سيكون محط متابعة وتقييم من حيث مدى استجابته لتطلعات الشباب وإدماجه لمطالبهم ضمن أولوياته العملية، معتبرا أن التحدي الأساسي يتمثل في الانتقال من الخطاب إلى الفعل، ومن الالتزامات المعلنة إلى تدابير ملموسة تعزز ثقة الشباب في المؤسسات وتكرس مكانتهم باعتبارهم فاعلا أساسيا في بناء المستقبل.